الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
على مفترق الطريقين
حالة الجمود والتحجر ولا يمكنهم الاستفادة من أشكال النقد المنطقي الذي يبعث على حركة الفكر . والملاحظة الملفتة للنظر هنا أنّ مكتبات مخالفيهم مثل الشيعة مليئة من كتب هؤلاء ولا يخافون من مثل هذه الكتب على مذهبهم في حين أنّه قلّما توجد كتب الشيعة في مكتبات العربية السعودية « وأحياناً لا يوجد ولا كتاب واحد » كيف الحال بالكتب التي تتعرض بالوهابية ، فلماذا يخاف هؤلاء إلى هذه الدرجة من النقد ؟ ! إنّ وجدان القارئ المحترم سيجيب عن هذا السؤال ، إنّ مثل هذه الظاهرة تنشأ من التعصبات غير المقبولة في أي زمان فكيف بعصرنا الحاضر ، ولهذا ينبغي على حماة هذه التعصبات أن يجمعوا متاعهم ويلتحقوا بمتحف التاريخ . إنّ الشبّان من الوهابيين لهم الحق في أن يسألوا من أكابرهم هذا السؤال وهو : لماذا لا يوجد لديهم كتب سائر المذاهب الإسلامية وخاصة الكتب التي تنتقد الوهابية نقداً علمياً ومنطقياً ؟ ولكن كما سبقت الإشارة إلى أنّ هذه التعقيدات والتعصبات الجافة قلّما تجد طريقها إلى الجماعة المعتدلة والمثقفة من الوهابيين حيث أعلنوا استعدادهم للحوار المنطقي الهادف مع الآخرين ، وهذه ظاهرة مباركة .